السيد محمد تقي المدرسي

376

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

أهل البغي والتأويل . قال الله عز وجل وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ( الحجرات / 9 ) فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان منكم من يقاتل بعدي على التأويل ، كما قاتلت على التنزيل . فسئل النبي من هو ؟ فقال خاصف النعل ، ويعني أمير المؤمنين عليه السلام . فقال عمار بن ياسر : قاتلت بهذه الراية مع رسول الله ثلاثاً وهذه الرابعة ، والله لو ضربونا حتى يبلغونا المسعفات من هجر ، لعلمنا انّا على الحق وانهم على الباطل . وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة يوم فتح مكة ، فإنه لم يسب لهم ذرية . وقال : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه " أو دخل دار أبي سفيان " فهو آمن . وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة ، نادى : لا تسبوا لهم ذرية ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبراً ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن . « 1 » ب - في حديث عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه ان أمير المؤمنين عليه السلام كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول : لا تقاتلوا القوم حتّى يبدأوكم ، فانّكم بحمد الله على حجّة ، وترككم ايّاهم حتّى يبدأوكم حجة أخرى لكم . فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبراً ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثلوا بقتيل . « 2 » ج - عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية ، والأخرى عادلة ، فهزمت الباغية العادلة . قال : ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبراً ، ولا يقتلوا أسيراً ، ولا يجهّزوا على جريح . وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ، ولم يكن فئة يرجعون إليها ، فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فان أسيرهم يقتل ، ومدبرهم يتبع ، وجريحهم يجهز عليه « 3 » د - عن أبي بكر الحضرمي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لسيرة علي عليه

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 18 / الباب 5 / ح 2 . ( 2 ) المصدر / ص 69 / الباب 33 / ح 1 . ( 3 ) المصدر / ص 54 - 55 / الباب 24 / ح 1 .